“صالح” في مئوية الدولة العراقية: نحو عقد سياسي واجتماعي جديد يرسخ الحكم الرشيد

صدام العنسي
أخبار عربيةسياسة
صدام العنسيآخر تحديث : منذ شهرين

نشرت رئاسة الجمهورية العراقية ، اليوم الأحد ، مقالاً للرئيس العراقي برهم صالح ، بمناسبة مرور مائة عام على قيام الدولة العراقية ، أكد على مرور 100 عام على العراق ، الحافل بالمنعطفات التاريخية ، باعتباره تأسيس العراق. وشهدت المراحل بدايات الحراك الوطني الحر ، وأسس التنمية الاقتصادية ، والإدارة ، والحركة السياسية المدنية ، وتطوير النظم الصحية ، والتعليم ، والثقافة ، والمساواة بين العراقيين بمختلف طوائفهم ، وإعطاء المرأة دورًا رياديًا في الحياة العامة. العراق في طليعة دول المنطقة ومركز الإبداع الفكري والثقافي المستنير بإرثه التاريخي ، حيث تعد بلاد الرافدين أقدم حضارة عرفتها البشرية.

وأشار برهم صالح إلى أن المراحل اللاحقة لم تخلو من صدوع ونكسات ، فعمت المآسي بشعبه من حروب واضطهاد وحصار ، وصولاً إلى اضطهاد الإرهاب في مدننا ، موضحاً أن أكبر الدروس المستفادة من الذكرى المئوية الدولة العراقية هي حاجة ملحة للحكم الرشيد ، رغم ثروات البلاد الطبيعية والطاقات البشرية الفريدة والموقع. لم يجلب الموقع الجغرافي في قلب المنطقة كل ذلك السلام الدائم والحياة المريحة لمواطنيها.

وأوضح أن من أكبر تحديات الحكم الرشيد الخلل البنيوي في نظام الحكم بعد عام 2003 ، إذ لا يلبي متطلبات العراقيين ، ولا شك في حاجته إلى إصلاح حقيقي وجذري ، وماذا؟ تم تحقيقه بعد عام 2003 لا يمكن الاستخفاف به ، حيث نجحت فيه ست حكومات وخمسة برلمانات. مشددا سلميا على أن ترسيخ الحكم الرشيد يبدأ بإعادة ثقة الشعب العراقي في النظام السياسي ، وإنهاء التعدي على الدولة وإضعافها وتغلغلها وانتهاك سيادتها.

وتابع الرئيس العراقي: “اليوم ونحن على أعتاب استحقاق وطني مهم لتشكيل حكومة جديدة يجب أن تكون قادرة ، نجد من الضروري التحرك نحو عقد سياسي واجتماعي جديد يضمن السلم الأهلي من أجل إقامة حوكمة رشيدة تقوم على مراجعة موضوعية لأخطاء وتجارب الماضي “.

وأوضح أن مشكلة العلاقة الكردية مع بغداد التي رافقت تأسيس الدولة العراقية لا تزال قائمة حتى اليوم ، ولا بد من حوار جاد في بغداد يضمن شراكة حقيقية من خلال حلول حاسمة تخدم جميع العراقيين من البصرة إلى بغداد الى النجف والانبار والموصل وكردستان في اربيل والسليمانية.

وشدد على أنه من الملهم حقا أن نرى العراقيين ، رغم الأزمات وهجمات الإرهاب والعنف ، يقبلون الانتخابات كوسيلة لحل مشاكلهم وليس الحرب والقتال. سلميا وضامنا لمشاركة واسعة من العراقيين في تجديد خياراتهم وتحقيق تطلعاتهم في الحكم الرشيد.

ولفت إلى أن ظاهرة الفساد الخطيرة تشكل أيضا عقبة أمام الحكم الرشيد ، حيث أن هذه الآفة الخطيرة ترتبط ارتباطا وثيقا بالعنف والإرهاب ، وتؤجج الانقسامات وتهدد السلم المجتمعي وتؤثر على تكافؤ الفرص للعراقيين ، الأمر الذي يتطلب خطوة جادة وحاسمة وحاسمة. الموقف المشترك للمؤسسات الرسمية والنشاط الاجتماعي والمدني ضد الفساد ، معركة وطنية لن تصلح الوضع الليبي دون كسبه. وهي تقوم على ضرب منابع الفساد واستعادة ما نهب وتهريب.

وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تعمل على إجراء تعديلات دستورية على البنود التي أثبتت الممارسة السياسية مسؤوليتها عن أزمات عميقة تقف في طريق تطور العملية السياسية ، وضرورة القيام بثورة تشريعية بما يحفظ الثوابت. ، مثل قانون العقوبات.

وأشار إلى أن هناك تحدي يتمثل في تحقيق التحول الاقتصادي ، لأنه من الخطورة على الاقتصاد الريعي العراقي غير المستدام الاستمرار في الاعتماد على النفط بنسبة تزيد عن 90٪ ، حيث تنامي المؤشرات لانخفاض الطلب على النفط وتحول الاقتصاد العراقي. العالم الى الطاقة النظيفة سيؤثر على تراجع الايرادات المالية للاقتصاد العراقي عاجلا ام آجلا. .

ولفت إلى أن من عيوب تاريخ العراق المعاصر ، عدم استفادته من موقعه الجغرافي في قلب المنطقة ، وانسحاب أزماته الداخلية نحو تفاقم المنطقة بالحروب والصراعات العبثية مع الجيران ، وأدى إلى انهيار المنطقة. النظام الإقليمي وكان يسيطر عليه الاستقطاب والانقسامات التي لم تحقق السلام المنشود ، وتضرر الجميع ولا رابح فيه ، دعا إلى تعزيز السياسة الخارجية القائمة على تجنب سياسات المحاور والصراعات ، وبناء علاقات متوازنة مع كل واحد. العراق الذي كان موضع نزاع يجب أن يكون عنواناً لتقارب مصالح المنطقة ، ومصلحتها أيضاً عودة العراق إلى دوره المحوري ، وإنهاء خصومات الآخرين على أرضه. توازنات ، وفي بغداد تلتقي الثقافات ، حيث عاصمة الحضارة ومركز التنوّع والتسامح.

وأوضح أن عراق الدولة في مئويته يواجه تحديات جسيمة واستحقاقات كبيرة ، والتعدي على الدولة ، وانتهاك سيادتها ، وانتهاك هيبتها هو مصدر مشاكل العراق ، وليس المنطقة ، وعراق قوي ومستقر بكامل طاقته. السيادة ، العيش بأمن وسلام مع شعبها وجيرانها ، هو ما يجب أن تكون عليه ، دولة على أساس الدستور قوية ، ترعى ، لا جائرة ، تخدم الشعب ، قادرة على فرض القانون ، تحترم حقوق الإنسان ، ترسيخ مبدأ المواطنة ودعم نظامها التربوي وتطويره.

المصدر: اليوم السابع